معلمو ساحل حضرموت يعلنون إضرابًا مفتوحًا مع بداية العام الدراسي الجديد
أعلنت نقابة معلمي وتربويي ساحل حضرموت، يوم الأربعاء 23 يوليو 2025، قرار الدخول في إضراب شامل ومفتوح مع بداية العام الدراسي 2025–2026، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع القيمة الشرائية للرواتب. وتضمنت مطالب النقابة إعادة هيكلة الأجور، وزيادة علاوة غلاء المعيشة، وتحسين رواتب المتعاقدين وتثبيتهم وظيفيًا، ما أثار مخاوف من تعثر انطلاق الدراسة في مدارس الساحل.
أزمة متجددة بعد اتفاقات العام السابق
عاد ملف إضرابات المعلمين إلى الواجهة في حضرموت خلال يوليو 2025، بعد نحو عام من الاتفاق الذي أُعلن في يوليو 2024 لإنهاء إضراب سابق استمر عدة أشهر.
وجاء التصعيد الجديد وسط استمرار تدهور القدرة الشرائية للرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت كان قطاع التعليم يستعد لاستقبال عام دراسي جديد.
وفي 10 يوليو 2025، أعلنت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين بساحل حضرموت توجهها نحو الإضراب مع بداية العام الدراسي، داعية المعلمين في الساحل والوادي إلى توحيد مطالبهم، ومطالبة الحكومة بإعادة النظر في الأجور والتسويات والعلاوات.
23 يوليو.. إعلان الإضراب الشامل والمفتوح
في 23 يوليو، أعلنت نقابة معلمي وتربويي حضرموت الساحل، عقب اجتماع لمجلسها، الدخول في إضراب شامل ومفتوح اعتبارًا من بداية العام الدراسي 2025–2026.
وأرجعت النقابة قرارها إلى ما وصفته بتفاقم معاناة المعلمين وعدم الاستجابة الكافية لمطالبهم المتراكمة، معتبرة أن استمرار الوضع المعيشي القائم يهدد قدرة الكادر التعليمي على أداء مهامه.
ودعت النقابة المعلمين والإداريين إلى الالتفاف حول مطالبها، كما طالبت الحكومة والسلطة المحلية والجهات المعنية بالتدخل لمعالجة الأزمة قبل بدء الدراسة.
مطالب مالية ووظيفية واسعة
تضمن البيان النقابي مجموعة من المطالب، أبرزها:
إعادة احتساب رواتب المعلمين بما يعادل قيمتها وفق سعر صرف العملة عام 2014.
صرف علاوة غلاء معيشة بنسبة 200% من الرواتب.
رفع أجور المعلمين المتعاقدين إلى ما يعادل 100 دولار أمريكي حدًا أدنى، وفق المطلب النقابي.
تجديد عقود المتعاقدين والعمل على تثبيتهم وظيفيًا.
صرف العلاوات والتسويات والمستحقات المتأخرة.
انتظام صرف الرواتب الشهرية وتفعيل التأمين الصحي.
زيادة حوافز السلطة المحلية وتفعيل صندوق دعم التعليم.
وقدّرت النقابة أن المتعاقدين يشكلون نحو 80% من الكادر التعليمي في حضرموت، وهي نسبة وردت في بيانها ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة من إحصاء رسمي منشور.
الاستعدادات المدرسية في مواجهة التصعيد
بالتزامن مع إعلان الإضراب، واصل مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت استعداداته للعام الدراسي الجديد.
وكان المكتب قد ناقش في اجتماع خلال يوليو احتياجات المدارس، مشيرًا إلى تحديات تتعلق بإحالة معلمين إلى التقاعد وعزوف بعض خريجي الثانوية عن الالتحاق بكليات التربية، وهو ما أسهم في نقص الكوادر التعليمية.
وفي أغسطس، أكد المكتب أن الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي هو 31 أغسطس 2025، مع مواصلة ترتيبات الإدارات المدرسية وتوزيع الكوادر.
وأظهر تزامن الاستعدادات الرسمية مع التهديد بالإضراب حجم التحدي أمام الجهات التعليمية: تجهيز المدارس لاستقبال الطلاب، في وقت لا تزال فيه مطالب المعلمين دون تسوية شاملة.
تداعيات الإعلان على الطلاب والأسر
أثار إعلان الإضراب مخاوف من تأخر انتظام الدراسة، خصوصًا لدى الأسر التي واجهت آثار إضرابات سابقة خلال العام الدراسي 2023–2024.
وكانت المخاوف مرتبطة باحتمال ضياع أسابيع من الدراسة، وتأخر استكمال المناهج، وزيادة الضغوط على الطلاب والمعلمين والإدارات المدرسية.
ومن المهم التمييز بين تاريخ إعلان الإضراب في 23 يوليو وبين موعد بدء تنفيذه مع انطلاق العام الدراسي؛ إذ لم يكن إعلان يوليو دليلًا على توقف الدراسة في ذلك اليوم، باعتباره سابقًا للموعد المحدد لافتتاح المدارس.
ماذا حدث لاحقًا؟
شهدت الأزمة تطورات خلال أغسطس وسبتمبر، بينها إعلانات نقابية بشأن تعليق الإضراب ومحاولات لاستئناف الدراسة.
وفي 7 أكتوبر 2025، أفادت تقارير صحفية باستئناف الدراسة في مدارس بمديريات ساحل حضرموت، بعد إعلان المعلمين تعليق الإضراب، بالتزامن مع استمرار مسار قضائي يتعلق بحقوقهم ومستحقاتهم.
وبذلك مثّل إعلان 23 يوليو بداية مرحلة جديدة من التصعيد النقابي، امتدت تداعياتها إلى الأسابيع الأولى من العام الدراسي الجديد.

