مدارس حضرموت بلا دراسة منتظمة.. إضراب المعلمين يعطّل انطلاق العام الدراسي الجديد
شهدت مدارس حكومية في حضرموت تعثرًا واسعًا في انطلاق العام الدراسي 2025–2026، نتيجة استمرار إضراب المعلمين احتجاجًا على تدني الرواتب وعدم معالجة مستحقاتهم المالية. وبحلول 10 سبتمبر 2025، كانت الدراسة قد تعطلت لأكثر من أسبوعين في عدد من المدارس، وسط خلافات متصاعدة بين النقابات والسلطات التعليمية بشأن العودة إلى التدريس وربط صرف الرواتب بمباشرة العمل.
بداية عام دراسي دون انتظام فعلي
دخلت مدارس حضرموت العام الدراسي 2025–2026 وسط أزمة متجددة بين المعلمين والجهات التعليمية، بعدما أعلنت نقابات تربوية الإضراب للمطالبة بتحسين الأجور والحوافز ومعالجة المستحقات المتأخرة.
ورغم بدء العام الدراسي رسميًا، لم تتمكن مدارس حكومية عديدة من تقديم الحصص بصورة منتظمة، إذ استمر امتناع معلمين عن التدريس، فيما كان بعض الطلاب يحضرون إلى مدارسهم ثم يعودون إلى منازلهم دون تلقي الدروس.
وفي تقرير ميداني نشرته منصة «برّان برس» يوم 10 سبتمبر 2025، نقلت شهادات من مسؤولين تربويين ونقابيين وأولياء أمور أكدت اتساع الاضطراب التعليمي، خصوصًا في مدارس مدينة المكلا.
نسب إضراب مرتفعة في المكلا وحجر
بحسب مصادر نقابية نقلت عنها «برّان برس»، بلغت نسبة المشاركة في الإضراب نحو 92% في مدينة المكلا، ووصلت إلى 100% في مديرية حجر.
وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الذي أعلنته الجهات النقابية، لكنها تظل تقديرات منسوبة إليها، وليست نتائج مسح مستقل لجميع المدارس.
كما تفاوت مستوى انتظام الدراسة بين المدارس والمديريات، إذ استمرت بعض المدارس في العمل، بينما شهدت مدارس أخرى توقفًا واسعًا للحصص.
أزمة الرواتب تتصدر مطالب المعلمين
ربط ممثلو المعلمين استمرار الإضراب بتدهور الأوضاع المعيشية، معتبرين أن الرواتب والحوافز المتاحة لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر.
وأكد رئيس نقابة معلمي وتربويي ساحل حضرموت، عبدالله الخنبشي، في تصريحات صحفية خلال سبتمبر، أن التحرك النقابي جاء نتيجة الضغوط المعيشية، رافضًا تصوير المعلمين باعتبارهم يسعون إلى تعطيل التعليم.
وفي المقابل، أبدى أولياء أمور ومهتمون بالتعليم مخاوفهم من استمرار توقف الدراسة، ودعوا إلى حلول تحفظ حقوق المعلمين دون تحميل الطلاب تبعات الخلافات المالية.
السلطات التعليمية تربط الرواتب بمباشرة العمل
مع استمرار الإضراب، اتجه مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت إلى إجراءات إدارية تستهدف إعادة المعلمين إلى المدارس.
وفي 5 سبتمبر 2025، أفادت تقارير صحفية بصدور تعميم يربط صرف مستحقات شهر أغسطس للمعلمين المتعاقدين بتقديم ما يثبت مباشرتهم الفعلية للعمل، على أن تعتمد الكشوفات من إدارات المدارس والتربية في المديريات.
وقدمت الجهات التعليمية هذا الإجراء باعتباره وسيلة لضمان الانضباط والتحقق من مباشرة المعلمين لمهامهم، بينما رفضت الجهات النقابية ربط معالجة الأزمة المالية بوقف المستحقات، واستمرت في الإضراب.
وأدى هذا الخلاف إلى تعقيد مسار التفاوض، بعدما أصبح صرف الرواتب نفسه أحد محاور المواجهة بين الطرفين.
الطلاب والأسر أمام أزمة متكررة
لم تقتصر تداعيات الإضراب على توقف الحصص الدراسية، بل امتدت إلى حالة من عدم اليقين لدى الطلاب وأسرهم بشأن مواعيد استئناف التعليم واستكمال المناهج.
وأعاد تعثر بداية العام الدراسي المخاوف من تكرار ما شهدته مدارس حضرموت خلال العام السابق من إضرابات طويلة ومفاوضات متعثرة.
كما أبرزت الأزمة ارتباط استقرار المدارس بالقدرة على توفير دخل مناسب للمعلمين، في ظل اعتماد قطاع التعليم على أعداد كبيرة من الكوادر المتعاقدة.
استمرار الخلاف حتى أواخر سبتمبر
لم تنتهِ الأزمة خلال النصف الأول من سبتمبر؛ إذ استمرت الدعوات إلى استئناف الدراسة والضغوط لإيجاد تسوية.
وفي 28 سبتمبر 2025، أعلنت السلطة المحلية أنها تخصص أكثر من 2.1 مليار ريال يمني شهريًا لدعم قطاع التعليم والوفاء بالتزامات المتعاقدين، ودعت المعلمين إلى العودة إلى المدارس اعتبارًا من 29 سبتمبر.
كما حذرت من اللجوء إلى التعاقد مع معلمين بدلاء في حال استمرار غياب المتعاقدين عن أداء مهامهم، مع تأكيدها، في بيانها آنذاك، أنها لم تكن قد أوقفت أو فسخت عقود المعلمين حتى تاريخ صدور البيان.
وهكذا تحولت أزمة انطلاق العام الدراسي إلى خلاف ممتد حول الحقوق المالية والالتزامات الوظيفية، بينما بقي الطلاب الطرف الأكثر تأثرًا بتعثر انتظام الدراسة.