اتفاق ينهي إضراب المعلمين في حضرموت ويقر حوافز مالية وتحسين أوضاع المتعاقدين
توصلت السلطة المحلية في حضرموت وممثلو المعلمين، يوم السبت 20 يوليو 2024، إلى اتفاق لإنهاء الإضراب الذي بدأ في 11 فبراير، بعد أشهر من اضطراب الدراسة في مدارس الساحل والوادي. وتضمن الاتفاق إقرار حوافز مالية للمعلمين الثابتين والمتعاقدين، ومعالجة أوضاع العقود، إلى جانب ترتيبات لإعادة تنظيم العمل النقابي، تمهيدًا لاستقرار العملية التعليمية.
خمسة أشهر من الإضراب والمفاوضات
جاء الاتفاق بعد أزمة تعليمية امتدت من فبراير إلى يوليو 2024، شهدت خلالها مدارس في حضرموت إضرابات متواصلة للمطالبة بتحسين رواتب المعلمين وصرف مستحقاتهم، وسط خلافات بشأن حجم الحوافز وآليات تنفيذ الالتزامات المالية.
وخلال تلك الفترة، جرت مفاوضات بين السلطة المحلية والجهات النقابية، لكنها لم تنجح في إنهاء الإضراب سريعًا. ففي مارس، نفت لجنة معلمي حضرموت التوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكدة استمرار مطالبها، قبل أن تشهد الأشهر التالية محاولات جديدة للتقريب بين الأطراف.
وفي 24 يونيو، أعلنت لجنة معلمي حضرموت تعليق الإضراب بما يسمح بالتحضير لامتحانات الشهادة الثانوية، ودعت معلمي المرحلة الثانوية إلى العودة لمراجعة الدروس مع الطلاب، في خطوة مهّدت لمزيد من التفاهمات.
20 يوليو.. اجتماع حاسم في المكلا
عُقد اجتماع برئاسة محافظ حضرموت آنذاك، مبخوت مبارك بن ماضي، وبمشاركة ممثلين عن السلطة المحلية ومكتبي التربية والتعليم بالساحل والوادي والجهات النقابية.
وأسفر الاجتماع عن تفاهمات أعلنت على إثرها لجنة معلمي حضرموت رفع الإضراب، فيما نُشر محضر اتفاق بشأن الحوافز وإنهاء الإضراب في مدارس التعليم العام.
وشكّل الاتفاق تحولًا من المفاوضات المتعثرة إلى إعلان مشترك لإنهاء التصعيد واستعادة انتظام الدراسة.
الحوافز المالية التي نص عليها الاتفاق
بحسب نص الاتفاق المنشور في 21 يوليو 2024، جرى إقرار الحوافز الشهرية التالية:
الفئة المستفيدة | الحافز المعلن |
|---|---|
المعلمون الثابتون والمتعاقدون في الميدان | 25,000 ريال يمني |
الإداريون بقطاع التربية والتعليم | 15,000 ريال يمني |
عمال الخدمات | 10,000 ريالات يمنية |
كما أشار الاتفاق إلى شمول المتقاعدين الموجودين ضمن كشوفات التربية بالحوافز وفق ما ورد في نصه.
معالجة أوضاع المعلمين المتعاقدين
لم يقتصر الاتفاق على الحوافز المالية؛ إذ أعلنت لجنة معلمي حضرموت التفاهم على تصحيح عقود المتعاقدين في القطاعات الإدارية، والعمل على توظيفهم وفق الأقدمية والمؤهل.
كما شملت التفاهمات تشكيل لجنة تحضيرية تضم المكونات النقابية، بإشراف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، للتحضير لانتخابات نقابية جديدة.
وجاءت هذه البنود في ظل استمرار اعتماد المدارس على المعلمين المتعاقدين، الذين كانت أوضاعهم الوظيفية والمالية من أبرز أسباب الاحتجاجات.
السلطة المحلية تعلن دعم قطاع التعليم
بالتزامن مع الاتفاق، أعلنت السلطة المحلية تخصيص دعم سنوي لقطاع التعليم قدره 25 مليار ريال يمني، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن قيادتها.
وقدمت السلطة هذا الدعم باعتباره جزءًا من جهود استمرار التعليم وتمويل حوافز المعلمين والاهتمام بصندوق دعم التعليم.
ومع ذلك، فإن الرقم يمثل دعمًا معلنًا، ولا يمكن اعتباره إنفاقًا منفذًا بالكامل دون الاطلاع على البيانات المالية والحسابات الختامية ذات الصلة.
هل انتهت الأزمة بصورة كاملة؟
أنهى الاتفاق الإضراب المعلن من لجنة معلمي حضرموت، لكنه لم يحسم بصورة نهائية جميع الملفات المتعلقة بالعلاوات والتسويات والتوظيف.
ففي 27 أغسطس 2024، أعلنت لجنتا «أنا المعلم» ومتعاقدي صندوق دعم التعليم في الوادي والصحراء تعليق الإضراب، مع التأكيد على استمرار المطالبة بالحقوق المالية والوظيفية بوسائل احتجاجية أخرى.
وتُظهر هذه الخطوة أن إنهاء الإضراب على مستوى المحافظة لم يعنِ بالضرورة انتهاء جميع التحركات النقابية أو تسوية جميع المطالب.
أثر الحدث وأهميته
مثّل اتفاق يوليو 2024 محطة مهمة في أزمة التعليم بحضرموت، بعدما فتح الطريق أمام استئناف الدراسة وخفف من حالة التصعيد بين المعلمين والسلطة المحلية.
كما كشف أن استقرار التعليم يرتبط بثلاث قضايا رئيسية: تحسين الدخل، وتنظيم أوضاع المتعاقدين، ووجود آليات واضحة لتنفيذ الاتفاقات ومتابعة الالتزامات المالية.
غير أن عودة الإضرابات في سنوات لاحقة أظهرت أن الاتفاق كان معالجة لمرحلة من الأزمة، وليس حلًا نهائيًا لجميع أسبابها.