معلمو وادي حضرموت يتمسكون بالإضراب ويطالبون بمعالجة شاملة للرواتب والمستحقات
شهدت أزمة التعليم في وادي وصحراء حضرموت خلال أبريل 2024 تصعيدًا نقابيًا جديدًا، مع تمسك ممثلي المعلمين باستمرار الإضراب احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية وعدم التوصل إلى حلول شاملة للمطالب المالية والوظيفية. وأدى استمرار الخلاف إلى إطالة اضطراب الدراسة في المدارس المشاركة بالإضراب، وسط تزايد المخاوف بشأن مستقبل العام الدراسي.
1. خلاف بشأن تعليق الإضراب
في 11 أبريل 2024، أصدر رؤساء فروع نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين في مديريات وادي وصحراء حضرموت بيانًا أكدوا فيه استمرار الإضراب بعد إجازة عيد الفطر، ورفضهم أي ترتيبات لإنهائه دون استجابة كافية للمطالب المالية والوظيفية.
وجاء البيان بعد إعلان نقابة المهن التعليمية، مطلع أبريل، التوصل إلى تفاهمات مع السلطة المحلية تضمنت صرف مستحقات مالية ودعوة المعلمين إلى استئناف الدراسة عقب الإجازة.
لكن تلك التفاهمات لم تحظَ بموافقة جميع المكونات النقابية؛ إذ اعتبرت أطراف أخرى أنها لا تعالج جذور الأزمة، ولا تضمن تحسينًا مستدامًا لأوضاع المعلمين.
2. رفض الحلول الجزئية والتمسك بالمطالب
أكد رؤساء الفروع النقابية في بيانهم أن استمرار الإضراب يرتبط بتحقيق مطالب أوسع من صرف بعض المستحقات المتأخرة.
وشملت المطالب التي أعاد البيان التأكيد عليها:
صرف العلاوات السنوية والتسويات المستحقة بأثر رجعي منذ توقفها عام 2013، وفقًا للمطالب النقابية.
إعادة هيكلة الأجور بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
توفير التأمين الصحي للمعلمين وأفراد أسرهم.
التوصل إلى حلول مالية شاملة بدل المعالجات المؤقتة.
وشدد البيان على أن قرار إنهاء الإضراب يجب أن يصدر بتوافق الجهات النقابية المشاركة في الدعوة إليه، رافضًا البيانات الفردية التي تدعو إلى استئناف العمل دون اتفاق جماعي.
3. انقسام المواقف النقابية
كشفت تطورات أبريل عن تباين واضح بين الجهات التي أعلنت التوصل إلى تفاهمات مع السلطة المحلية، واللجان التي رأت أن تلك التفاهمات غير كافية.
ففي 9 أبريل، أعلنت لجنة معلمي حضرموت استمرار الإضراب، معتبرة أن المعالجات المطروحة اقتصرت على بعض الجوانب المالية دون الاستجابة لكامل مطالب المعلمين.
وفي 15 أبريل، أكدت لجنة «أنا المعلم» بوادي وصحراء حضرموت استمرارها في الإضراب حتى التوصل إلى اتفاق مقبول، مشددة على ضرورة تسلّم المستحقات المتفق عليها قبل إعلان تعليق الإضراب.
4. تجدد التأكيد على الإضراب في 21 أبريل
لم يتوقف التصعيد عند بيان 11 أبريل؛ إذ عقدت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين في وادي وصحراء حضرموت اجتماعًا يوم 21 أبريل، ناقشت خلاله التطورات النقابية والجهود المبذولة لمعالجة الأزمة.
وخلص الاجتماع، بحسب البيان المنشور، إلى التمسك باستمرار الإضراب، معتبرًا أن الجهود السابقة لم تحقق تقدمًا كافيًا لمعالجة مطالب المعلمين.
كما دعت النقابة المعلمين إلى الالتزام بقرار الإضراب، وطالبت الجهات المختصة بالتدخل للتوصل إلى حلول.
5. انعكاسات الأزمة على التعليم
أدى استمرار الإضراب في المدارس المشاركة إلى إطالة اضطراب العملية التعليمية، وزيادة الضغوط على الطلاب وأسرهم، مع بقاء الخلاف قائمًا بشأن الرواتب والحوافز.
وأظهرت هذه المرحلة أن الأزمة لم تعد خلافًا على مستحقات مالية محددة فحسب، بل أصبحت مرتبطة بآلية التفاوض والتمثيل النقابي ومدى التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاقات.
ولا تتوافر بيانات موحدة تتيح تحديد عدد المدارس التي ظلت مغلقة أو إجمالي أيام الدراسة المفقودة خلال هذه المرحلة بدقة.
الأثر والأهمية
شكّل بيان 11 أبريل 2024 محطة مهمة في أزمة التعليم بوادي حضرموت؛ إذ كشف صعوبة إنهاء الإضراب عبر اتفاقات جزئية لا تحظى بإجماع ممثلي المعلمين.
كما أبرز الحاجة إلى معالجة مستدامة لأجور المعلمين ومستحقاتهم، ووضع آلية واضحة للتفاوض وتنفيذ الالتزامات، بما يحفظ حقوق العاملين ويحد من تعطّل الدراسة.