معلمو وادي حضرموت يعلقون الإضراب جزئيًا ويقرون الدراسة ثلاثة أيام أسبوعيًا
أعلنت لجنتا «أنا المعلم» و«متعاقدي صندوق دعم التعليم» في وادي وصحراء حضرموت، يوم 13 نوفمبر 2025، تعليق الإضراب جزئيًا واستئناف التدريس اعتبارًا من الأحد 16 نوفمبر، بواقع ثلاثة أيام أسبوعيًا، مع استمرار التوقف يومي الأربعاء والخميس. وجاء القرار عقب تدخل محكمة سيئون الابتدائية، وسط تمسك المعلمين بصرف رواتبهم المتأخرة وتنفيذ المطالب المالية والنقابية، ما أبقى العملية التعليمية أمام عودة جزئية دون تسوية نهائية للأزمة.
من الإضراب الشامل إلى العودة الجزئية
شهدت أزمة التعليم في وادي وصحراء حضرموت تحولًا جديدًا خلال نوفمبر 2025، بعدما أعلنت اللجنتان النقابيتان تعليق الإضراب الشامل الذي أثر في انتظام الدراسة منذ بداية العام الدراسي.
وجاء هذا التحول عقب قرار محكمة سيئون الابتدائية الصادر في جلستها المنعقدة يوم 9 نوفمبر، بشأن إضراب المعلمين ومطالبهم المتعلقة بالتمثيل النقابي وبدل المواصلات.
ورغم اعتراض اللجنتين في البداية على المعالجات التي تضمنها القرار، أعلنتا لاحقًا الالتزام بتعليق الإضراب بصورة جزئية، مع الاستمرار في المطالبة بالحقوق المالية والوظيفية التي اعتبرتاها أسبابًا رئيسية للاحتجاج.
13 نوفمبر.. إعلان جدول دراسي جديد
أعلنت لجنتا «أنا المعلم» و«متعاقدي صندوق دعم التعليم» ترتيبات جديدة للدوام المدرسي، يبدأ تطبيقها يوم الأحد 16 نوفمبر 2025.
وبحسب البيان، تقرر استئناف التدريس ثلاثة أيام في الأسبوع، مقابل استمرار الإضراب يومين، وفق الجدول التالي:
الأحد
دراسة
الاثنين
دراسة
الثلاثاء
دراسة
الأربعاء
إضراب
الخميس
إضراب
وأكد البيان أن هذه الخطوة تمثل تعليقًا جزئيًا للإضراب، وليس إعلانًا بإنهائه نهائيًا أو تنازلًا عن المطالب السابقة.
الرواتب المتأخرة في صدارة المطالب
ربطت اللجنتان استمرار الإضراب الجزئي بتنفيذ مجموعة من المطالب، في مقدمتها صرف الرواتب المتأخرة للمعلمين، التي قالتا إنها تسببت في تفاقم الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع التعليمي.
كما تمسكتا بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بإشهار النقابة وصرف علاوة بدل المواصلات، استنادًا إلى ما ورد في القرار القضائي والتفاهمات السابقة.
واعتبر ممثلو المعلمين أن العودة الجزئية تمنح الجهات المختصة فرصة لمعالجة الأزمة، مع الاحتفاظ بالوسائل الاحتجاجية في حال استمرار عدم الاستجابة.
موقف المعلمين من التدخل القضائي
أوضحت اللجنتان أن قرارهما جاء احترامًا للقضاء، رغم انتقاداتهما السابقة لطريقة معالجة الأزمة وإحالة الخلاف إلى المحكمة.
كما أشارتا في بيانهما إلى أن التحركات النقابية أسفرت، بحسب تقييمهما، عن الاعتراف باللجنتين ممثلتين للمعلمين، وصدور توجيهات بشأن بدل المواصلات.
لكن الإعلان عن هذه المكاسب لا يعني بالضرورة اكتمال الإجراءات الإدارية أو صرف جميع المستحقات فعليًا، إذ ظل تنفيذ المطالب أحد شروط إنهاء الإضراب بصورة كاملة.
تحذيرات من تجدد التصعيد
لم تستبعد اللجنتان العودة إلى التصعيد خلال الفصل الدراسي الثاني إذا لم تنفذ الجهات المعنية الالتزامات المالية والنقابية.
ودعتا الحكومة ووزارة التربية والتعليم والسلطة المحلية ومكتب التربية بوادي وصحراء حضرموت إلى فتح حوار لمعالجة الأزمة بصورة شاملة.
وعكس هذا الموقف استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الدراسة، رغم الإعلان عن استئناف جزء من الحصص الأسبوعية.
أثر القرار على الطلاب والمدارس
أتاح قرار العودة الجزئية فرصة لاستئناف بعض الحصص في المدارس التي التزم معلموها بالترتيب الجديد، بعد فترة من اضطراب الدراسة.
غير أن اقتصار الدوام المعلن على ثلاثة أيام أسبوعيًا أثار تحديات تتعلق باستكمال المناهج وتعويض الحصص الدراسية المفقودة، خصوصًا مع استمرار الخلاف بشأن موعد إنهاء الإضراب بالكامل.
ولم تتضمن المصادر المتاحة إحصاءً موحدًا لعدد المدارس التي طبقت الجدول فعليًا أو أعداد الطلاب المستفيدين منه؛ ولذلك يبقى نطاق التنفيذ الفعلي بحاجة إلى توثيق ميداني مستقل.
الأهمية التاريخية للحدث
مثّل إعلان نوفمبر 2025 مرحلة انتقالية في أزمة التعليم بوادي حضرموت، إذ انتقلت التحركات النقابية من الإضراب الشامل إلى صيغة تجمع بين التدريس والاحتجاج.
وكشف الحدث عن استمرار ارتباط انتظام الدراسة بحل قضايا الرواتب والتمثيل النقابي، وأبرز دور القضاء في التأثير على مسار النزاع دون أن يؤدي تدخله، في تلك المرحلة، إلى إنهاء جميع أسبابه.