محكمة سيئون تقضي بتعليق إضراب المعلمين مقابل معالجة التمثيل النقابي وبدل المواصلات
شهدت أزمة التعليم في وادي وصحراء حضرموت تحولًا قضائيًا في 9 نوفمبر 2025، بعدما أصدرت محكمة سيئون الابتدائية قرارًا بشأن إضراب المعلمين، تضمن تعليق الإضراب واتخاذ إجراءات تتعلق بالتمثيل النقابي ودراسة بدل المواصلات. وأثار القرار اعتراض لجنتي «أنا المعلم» و«متعاقدي صندوق دعم التعليم»، اللتين اعتبرتا المعالجات غير كافية لتلبية المطالب المالية والوظيفية، وأعلنتا التوجه إلى استئنافه.
أزمة تعليمية تصل إلى أروقة القضاء
بعد أشهر من تعثر الدراسة نتيجة الإضرابات والمطالبات بتحسين الأجور، انتقل الخلاف بين المعلمين والجهات التعليمية في وادي وصحراء حضرموت إلى المسار القضائي.
وجاء تدخل محكمة سيئون الابتدائية في وقت كانت فيه الأزمة تتجاوز مسألة الرواتب، لتشمل شرعية التمثيل النقابي، والحقوق الوظيفية للمتعاقدين، وآليات معالجة الإضراب الذي أثر على انتظام الدراسة في عدد من المدارس.
وكان المعلمون يطالبون بمعالجة تأخر المستحقات، وإقرار هيكل أجور جديد يراعي ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحسين الحوافز والتسويات الوظيفية.
9 نوفمبر.. صدور القرار القضائي
في جلسة عقدتها محكمة سيئون الابتدائية يوم الأحد 9 نوفمبر 2025، صدر قرار تضمن تعليق إضراب المعلمين، إلى جانب إجراءات تتعلق بإشهار النقابة ودراسة صرف بدل المواصلات للمعلمين المنقولين.
وبحسب التغطيات المنشورة في اليوم التالي، ربط القرار تعليق الإضراب بخطوات تتعلق بتنظيم التمثيل النقابي والنظر في بعض المطالب المالية.
غير أن المصادر الصحفية المتاحة لا تعرض النص الكامل للحكم بجميع حيثياته؛ ولذلك يستند توصيف منطوقه هنا إلى ما نُشر عن القرار والبيانات الصادرة بشأنه.
المعلمون يعترضون على المعالجات المطروحة
عقب صدور القرار، أعلنت لجنتا «أنا المعلم» و«متعاقدي صندوق دعم التعليم» في وادي وصحراء حضرموت اعتراضهما عليه.
واعتبرتا أن الحكم، وفق موقفهما، لم يقدم حلولًا كافية للأزمة المعيشية التي يواجهها المعلمون، خصوصًا مع ما ذكرتاه عن تأخر صرف الرواتب لشهرين متتاليين.
وأكدتا أن معالجة الإضراب لا ينبغي أن تنفصل عن المطالب الأساسية التي دفعت المعلمين إلى الاحتجاج، وفي مقدمتها تحسين الدخل وضمان الحقوق الوظيفية.
مطالب مالية ووظيفية لم تُحسم
أعادت اللجنتان التأكيد على مجموعة من المطالب التي اعتبرتاها ضرورية لتحقيق استقرار العملية التعليمية، شملت إعادة هيكلة الأجور، وصرف العلاوات والتسويات بأثر رجعي، ورفع الحوافز وفق الاتفاقات السابقة.
كما طالبتا بتثبيت المعلمين المتعاقدين عبر الخدمة المدنية وفق المؤهلات والأقدمية، وتفعيل التأمين الصحي للعاملين في القطاع التربوي.
ورأت اللجنتان أن الاكتفاء بمعالجة التمثيل النقابي وبدل المواصلات لا يعالج وحده التحديات الاقتصادية والوظيفية التي تقف وراء استمرار الإضراب.
إعلان التوجه إلى استئناف الحكم
أعلنت اللجنتان عزمهما الطعن في القرار عبر الإجراءات القانونية، مع التأكيد على مواصلة المطالبة بحقوق المعلمين.
وعكس هذا الموقف استمرار الخلاف حول طبيعة الحل المطلوب، بين معالجة قضائية تستهدف إعادة انتظام الدراسة وتنظيم التمثيل النقابي، ومطالب نقابية تدعو إلى تسوية مالية ووظيفية أوسع.
ولم يكن إعلان الاستئناف، في حد ذاته، دليلًا على صدور حكم جديد أو إلغاء القرار الأول.
تطور لاحق.. تعليق جزئي للإضراب
في 13 نوفمبر 2025، أعلنت لجنتا «أنا المعلم» و«متعاقدي صندوق دعم التعليم» تعليق الإضراب جزئيًا اعتبارًا من الأحد 16 نوفمبر.
ونص الإعلان على استئناف التدريس أيام الأحد والاثنين والثلاثاء، مع استمرار الإضراب يومي الأربعاء والخميس، إلى حين معالجة المستحقات وتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالتمثيل النقابي وبدل المواصلات.
وأظهر هذا التطور أن تدخل المحكمة أسهم في تغيير شكل الاحتجاج، لكنه لم ينهِ الخلافات المالية والنقابية بالكامل.
الأثر على العملية التعليمية
شكّل قرار محكمة سيئون محطة مهمة في أزمة التعليم بوادي وصحراء حضرموت، بعدما أدخل القضاء طرفًا في معالجة الإضراب إلى جانب الجهات التعليمية والنقابية.
كما أبرز أن استعادة انتظام الدراسة لا تتوقف على صدور قرار بإنهاء الإضراب، بل ترتبط أيضًا بتنفيذ الالتزامات المالية وإيجاد آلية تمثيل نقابي واضحة تحظى بقبول المعلمين.
وبينما فتح القرار المجال أمام عودة جزئية للدراسة، بقيت تسوية الأجور والمستحقات محورًا أساسيًا لاستمرار الخلاف.