أزمة المعلمين تتجدد في حضرموت مع بداية العام الدراسي 2026–2027
شهد قطاع التعليم في حضرموت خلال سبتمبر 2026 تجدد الخلافات بشأن رواتب المعلمين وحوافزهم وأوضاع المتعاقدين، بالتزامن مع الاستعدادات لانطلاق العام الدراسي الجديد. وأعادت الأزمة المخاوف من تعطل الدراسة إلى الواجهة، بعد عام شهد إضرابات ونزاعات قضائية بشأن حقوق المعلمين، وسط حاجة متزايدة إلى تسوية تضمن انتظام التعليم وتحسين الظروف المعيشية للكادر التربوي.
عودة التصعيد رغم الاتفاقات السابقة
دخل قطاع التعليم بساحل حضرموت العام الدراسي 2026–2027 وسط تجدد الخلاف بين المعلمين والجهات المختصة بشأن الأجور والحوافز والحقوق الوظيفية.
وجاءت الأزمة رغم صدور حكم قضائي في نوفمبر 2025 نص على زيادة حوافز المعلمين بنسبة 60%، إلى جانب إجراءات تتعلق بتصحيح أوضاع المتعاقدين.
وأعادت هذه التطورات التساؤلات بشأن مدى تنفيذ الالتزامات السابقة، وقدرة المعالجات المالية على ضمان استمرار العملية التعليمية دون انقطاع.
أغسطس 2026.. بدء برنامج التصعيد النقابي
أعلنت نقابة معلمي وتربويي حضرموت الساحل برنامجًا تصعيديًا متدرجًا، بعد أن قالت إن مرحلة التفاوض لم تحقق النتائج المطلوبة.
وتضمن البرنامج ثلاث مراحل:
25–27 أغسطس: رفع الشارات الحمراء تعبيرًا عن الاحتجاج.
30 أغسطس–1 سبتمبر: إضراب جزئي عن الحصص الثلاث الأخيرة من اليوم الدراسي.
2 سبتمبر: بدء الإضراب الكلي والامتناع عن أداء المهام التعليمية والإدارية، مع استمرار الحضور إلى مقار العمل.
واعتبرت النقابة أن التصعيد يأتي للمطالبة بتنفيذ الحقوق المالية والوظيفية وفق الأطر القانونية
2 سبتمبر.. الانتقال إلى الإضراب الشامل
في الأول من سبتمبر، أعلنت النقابة الانتقال إلى المرحلة الثالثة من برنامجها التصعيدي، على أن يبدأ الإضراب الشامل يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026.
وشمل القرار مدارس ومرافق التربية والتعليم في مديريات ساحل حضرموت، مع دعوة المعلمين إلى الالتزام بالحضور الرسمي والتوقيع في سجلات الدوام دون أداء المهام التعليمية والإدارية.
وأكدت النقابة أن الإضراب سيستمر حتى الاستجابة لمطالبها أو صدور إعلان رسمي منها بتعليقه أو إنهائه.
تعثر الدراسة وتصاعد التوتر
أدى استمرار الإضراب إلى اضطراب العملية التعليمية في مدارس بساحل حضرموت، في وقت كان الطلاب يستعدون للانتظام في العام الدراسي الجديد.
وتفاقمت الأزمة مع اتخاذ مكتب التربية إجراءات بحق بعض المعلمين المتعاقدين، تضمنت إشعارات بإيقافهم، ما أثار احتجاجات إضافية.
وفي 22 سبتمبر، شهدت المكلا ومدن أخرى في ساحل حضرموت احتجاجات للمعلمين شارك فيها طلاب، اعتراضًا على الإجراءات المتعلقة بالمتعاقدين واستمرار تعطل التعليم.
22 سبتمبر.. تفاهمات تمهد لإنهاء الإضراب
بعد أسابيع من التصعيد، أعلنت السلطة المحلية ونقابة معلمي وتربويي ساحل حضرموت، يوم 22 سبتمبر 2026، التوصل إلى اتفاق يقضي بتعليق الإضراب واستئناف الدراسة اعتبارًا من الخميس 24 سبتمبر.
وتضمن الاتفاق إلغاء إشعارات إيقاف المتعاقدين، وتمكينهم من توقيع العقود، وصرف حافز شهري بزيادة 60% من الحافز السابق اعتبارًا من سبتمبر، إلى جانب مواصلة الحوار بشأن بقية المطالب.
ويمثل هذا الاتفاق نهاية مرحلة التصعيد المعلنة، لكنه لا يثبت بمفرده تنفيذ جميع البنود المالية والإدارية.
أثر الحدث وأهميته
كشف تجدد الإضرابات في سبتمبر 2026 استمرار هشاشة الاستقرار التعليمي في حضرموت، رغم الاتفاقات والقرارات القضائية التي شهدها القطاع خلال السنوات السابقة.
كما أظهر أن معالجة الأزمة تتطلب أكثر من مجرد تعليق الإضرابات، من خلال ضمان انتظام المستحقات المالية، وتوضيح الوضع القانوني للمتعاقدين، ووضع آليات متابعة لتنفيذ الاتفاقات.
وبالنسبة للطلاب، أعاد تعثر الدراسة في بداية العام الدراسي مخاطر تأخر المناهج وفقدان أيام تعليمية جديدة.